قال الطيبي : قوله من استعملناه الخ تكرير للمعنى ومزيد للبيان ، يعني أنا أقول ذلك ولا أرجع
عنه ، فمن استطاع أن يعمل فليعمل ، ومن لم يستطع فليترك انتهى . قال في النيل : والظاهر أن
الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي من الرشوة ، لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء
إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض ، وهو إما التقوي به على باطله ، أو التوصل لهديته
له إلى حقه والكل حرام . وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا . والحديث سكت عنه
المنذري . وفي المشكاة : رواه مسلم وأبو داود واللفظ له .
( باب كيف القضاء )
( بعثني ) أي أراد بعثي ( ترسلني ) بتقدير أداة الاستفهام ( وأنا حديث السن ) أي والحال
أني صغير العمر قليل التجارب ( ولا علم لي بالقضاء ) قال المظهر : لم يرد به نفي العلم مطلقا
وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة بين الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من
الخصمين ومكرهما قوله ( إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك ) قال الطيبي : السين في قوله سيهدي
كما في قوله تعالى : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس
زمان وقوعه ، ولا شك أنه رضي الله عنه حين بعثه قاضيا كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ رضي
الله عنه . وقوله أنا حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة تجاربه ،
ولذلك أجاب بقوله ( ( سيهدي قلبك ) ) أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل بالكتاب والسنة
فينشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق ( فلا تقضين ) أي للأول من الخصمين
( فإنه ) أي ما ذكر من كيفية القضاء ( أحرى ) أي حري وجدير وحقيق ( أن يتبين لك القضاء ) أي
وجهه ( قال ) أي علي رضي الله عنه ( أو ما شككت في قضاء ) شك من الراوي ( بعد ) أي بعد
دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم .
عون المعبود — صفحة 361
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٦١