تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قال الطيبي : قوله من استعملناه الخ تكرير للمعنى ومزيد للبيان ، يعني أنا أقول ذلك ولا أرجع عنه ، فمن استطاع أن يعمل فليعمل ، ومن لم يستطع فليترك انتهى . قال في النيل : والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي من الرشوة ، لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض ، وهو إما التقوي به على باطله ، أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل حرام . وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا . والحديث سكت عنه المنذري . وفي المشكاة : رواه مسلم وأبو داود واللفظ له . ( باب كيف القضاء ) ( بعثني ) أي أراد بعثي ( ترسلني ) بتقدير أداة الاستفهام ( وأنا حديث السن ) أي والحال أني صغير العمر قليل التجارب ( ولا علم لي بالقضاء ) قال المظهر : لم يرد به نفي العلم مطلقا وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة بين الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من الخصمين ومكرهما قوله ( إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك ) قال الطيبي : السين في قوله سيهدي كما في قوله تعالى : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ، ولا شك أنه رضي الله عنه حين بعثه قاضيا كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ رضي الله عنه . وقوله أنا حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة تجاربه ، ولذلك أجاب بقوله ( ( سيهدي قلبك ) ) أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل بالكتاب والسنة فينشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق ( فلا تقضين ) أي للأول من الخصمين ( فإنه ) أي ما ذكر من كيفية القضاء ( أحرى ) أي حري وجدير وحقيق ( أن يتبين لك القضاء ) أي وجهه ( قال ) أي علي رضي الله عنه ( أو ما شككت في قضاء ) شك من الراوي ( بعد ) أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم .
عون المعبود — صفحة 361 | العظيم آبادي