تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
( باب في كراهية الرشوة ) قال في القاموس : الرشوة مثلثة الجعل جمعها رشى ورشى ورشاه أعطاء إياها وارتشى أخذها . ( ابن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث المدني ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) ولفظ أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم ) ) وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه قال : ( ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم ) ) وقال حديث أبي هريرة حسن . قال القاري : أي معطي الرشوة وآخذها ، وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة . قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل ، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به ، وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق فلا بأس به ، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة ، لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم فلا يجوز لهم الأخذ عليه . قال القاري : كذا ذكره ابن الملك . وقوله وكذا الآخذ بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( من شفع لأحد شفاعة ) ) الحديث انتهى . وحديث أبي أمامة هذا تقدم في باب الهدية لقضاء الحاجة . وقال في مجمع البحار : ومن يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه . روي أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شئ فأعطى دينارين حتى خلي سبيله . وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا خاف الظلم انتهى . وقال القاضي الشوكاني في النيل : والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص ، والحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه ، ثم بسط الكلام فيه . قال الإمام ابن تيمية في المنتقى : حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخمسة إلا النسائي
عون المعبود — صفحة 359 | العظيم آبادي