تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الثلاث وهي قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) فقال جماعة من المفسرين : إن الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال إنه كافر ، وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال : ( ( أنزل الله تبارك وتعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) في الكفار كلها ) ) أخرجه مسلم . وعن ابن عباس قال : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) إلى قوله : ( الفاسقون ) هذه الآيات الثلاث في اليهود خاصة قريظة والنضير ، أخرجه أبو داود . وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث : من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب الله فهو كافر ظالم فاسق . وقال عكرمة : ومن لم يحكم بما انزل الله جاحدا به فقد كفر ، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق ، وهذا قول ابن عباس أيضا واختيار الزجاج ، لأنه قال من زعم أن حكما من أحكام الله تعالى التي أتت بها الأنبياء باطل فهو كافر . وقال طاوس : قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله ؟ فقال : به كفر وليس بكفر ينتقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . ونحو هذا روي عن عطاء قال هو كفر دون الكفر . وقال ابن مسعود والحسن والنخعي : هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة ، فكل من ارتشى وبدل الحكم فحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق ، وإليه ذهب السدي لأنه ظاهر الخطاب . وقيل هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره ، وأما من خفي عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد والله أعلم . انتهى كلامه . وقد أورد في هذا الباب آثارا كثيرة العلامة السيوطي في تفسير الدر المنثور فليرجع إليه . قال المنذري : في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد استشهد به البخاري ووثقه الإمام مالك وفيه مقال .
عون المعبود — صفحة 356 | العظيم آبادي