وقال أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى : أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن عمر بن
خلدة الزرقي الأنصاري قاضي المدينة ، وعبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه أبو الحارث
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي ، وذكر له البيهقي أنه يقال فيه عمرو بن نافع
وعمرو بن رافع وأنه بالنون أصح . انتهى كلام المنذري .
( باب فيمن أحيى حسيرا )
الحسور ماندة شدن ، والمراد من الحسير الدابة العاجزة عن المشي ، والمراد من
إحيائها سقيها وعلفها وخدمتها ( فسيبوها ) أي تركوها تذهب حيث شاءت ( فأخذها ) الضمير
المرفوع لمن وجد ( فأحياها ) أي بالعلف والسقي والقيام بها ( فهي له ) أي لمن وجد .
قال الخطابي : هذا الحديث مرسل ، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن
صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة ، فإذا جاء ربها وجب على آخذها رد ذلك عليه .
وقال أحمد وإسحاق : هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة واحتج إسحاق بحديث
الشعبي هذا . وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها وفي النواة التي يلقيها من يأكل
التمرات قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن أباحه للناس انتهى .
قلت : في قول الخطابي أن هذا الحديث مرسل نظر ، لأن الشعبي قد رواه عن غير واحد
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح في آخر الحديث ، وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم
الشعبي فغير قادحة في الحديث ، لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق كما تقرر في مقره ،
والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة .
وفي الحديث دليل على أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام
عون المعبود — صفحة 318
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٨