عطاء غير عبد الملك تفرد به ، ويروى عن جابر خلاف هذا . هذا آخر كلامه . وقد احتج مسلم
في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وخرج له أحاديث واستشهد به البخاري ولم
يخرجا له هذا الحديث ، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به وإنكار الأئمة عليه والله عز وجل أعلم .
وجعله بعضهم رأيا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث . انتهى كلام المنذري .
( باب في الرجل يفلس إلخ )
حاصله أن المديون إذا أفلس فيجد الدائن متاعه بعينه عند المديون المفلس فهل هو
أحق به أم هو أسوة الغرماء .
( أفلس ) قال في النهاية : أفلس الرجل إذا لم يبق له مال أو معناه صارت دراهمه فلوسا ،
وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس ( بعينه ) أي لم يتغير بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا
نقصان ( فهو أحق به ) أي فالرجل أحق بمتاعه ( من غيره ) أي كائنا من كان وارثا أو غريما ، وبهذا
قال الجمهور ، وخالفت الحنفية في ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة التي في يد
المفلس بل هو كسائر الغرماء ، ولهم أعذار عن العمل بهذا الحديث ، فإن شئت الوقوف عليها
فعليك بمطالعة الفتح والنيل . وقال الإمام الخطابي : وهذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بها كثير من
أهل العلم ، وقد قضى بها عثمان بن عفان وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا
نعلم لهما مخالفا في الصحابة ، وهو قول عروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي
وأحمد وإسحاق . وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة هو أسوة الغرماء .
وقال بعض من يحتج لقولهم : هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها ، والمبتاع قد ملك
السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه ، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع
الفاسدة ونحوها .
قال الخطابي : فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس إلا التسليم له ، وكل
عون المعبود — صفحة 313
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٣