وأخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة مسندا ومرسلا .
( إذا قسمت الأرض وحدت ) بصيغة المجهول في الفعلين . قال الخطابي : في هذا بيان
بأن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بالحصص بوقوع الحدود ، ويشبه أن يكون المعنى
الموجب للشفعة دفع الضرر سوى المشاركة والدخول في ملك الشريك ، وهذا المعنى يرتفع
بالقسمة ، وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة انتهى . وهذا الحديث قد وجد في
جميع النسخ الحاضرة ، وكذا في معالم السنن للخطابي ، وكذا في الأطراف للحافظ المزي ،
وكذا في المنتقى من رواية أبي داود ولكن ما وجدناه في نسخة المنذري فلعله من سهو الناسخ
أو من المنذري والله أعلم . وقال في النيل حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات .
( بسقبه ) بفتح السين والقاف وبعدها موحدة ، وقد يقال بالصاد بدل السين ، ويجوز فتح
القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة . وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة
الجار . قال الخطابي : ليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة وقد يحتمل
أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما ، وقد يحتمل أن يكون المراد بالجار
الشريك لأن اسم الجار قد يقع على الشريك فإنه قد يجاور شريكه ويساكنه إذا في الدار المشتركة
بينهما ، كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى . ( قال الأعشى :
أجارتنا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه
قال وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث واضطربت الرواية فيه ، فقال
بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع ، وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع ، وأرسله
بعضهم ، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة
إلا للشريك أسانيدها جياد ليس في شئ منها اضطراب انتهى . قلت : هذا الحديث عند أحمد
والنسائي بلفظ ( ( قال قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار
أحق بسقبه ما كان ) ) فبطل احتمال كون المراد أنه أحق بالبر والمعونة كما لا يخفى قال
المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 311
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١١