( جار الدار أحق إلخ ) قال الخطابي : وهذا أيضا قد يحتمل أن يتناول على الجار
المشارك دون المقاسم كما قلنا في الحديث الأول ، وقد تكلموا في إسناده . قال يحيى بن
معين : لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما قال ، وقال غيره : سمع
الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال
الترمذي حسن صحيح هذا آخر كلامه . وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن عن سمرة
والأكثر على أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة .
( ينتظر ) على البناء للمفعول ( بها ) أي بالشفعة . قال ابن رسلان : يحتمل انتظار الصبي
بالشفعة حتى يبلغ . وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ) ) وفي إسناده
عبد الله بن بزيع قاله في النيل ( وإن كان غائبا ) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن
تراخى ( إذا كان طريقهما واحدا ) قال في النيل : فيه دليل على أن الجواز بمجرده لا تثبت به
الشفعة بل لا بد معه من اتحاد الطريق ، ويؤيد هذا الاعتبار قوله ( ( فإذا وقعت الحدود وصرفت
الطرق فلا شفعة ) ) انتهى وقد حمل صاحب النيل حديث ( ( الجار أحق بسبقه ) ) وما في معناه من
الأحاديث التي تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقا على هذا المقيد . قال المنذري : وأخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن غريب ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث
غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي
سليمان من أجل هذا الحديث ، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث . هذا آخر
كلامه . وقال الإمام الشافعي : يخاف أن لا يكون محفوظا ، وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو الزبير ،
ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال
هذا حديث منكر وقال يحيى : لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره الناس عليه . وقال
الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال لا أعلم أحدا رواه عن
عون المعبود — صفحة 312
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٢