وفيه دليل على أن التسعير مظلمة . وإذا كان مظلمة فهو محرم . والحديث سكت عنه
المنذري .
( غلا السعر ) أي ارتفع على معتاده ( إن الله هو المسعر ) على وزن اسم الفاعل من
التسعير ( القابض الباسط ) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء كيف شاء وموسعه .
وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة . ووجهه أن
الناس مسلطون على أموالهم ، والتسعير حجر عليهم ، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين
وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن ،
وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع
بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) وإلى هذا ذهب جمهور
العلماء وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير ، وأحاديث الباب ترد عليه . كذا في النيل .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح .
( باب في النهي عن الغش )
قال في المجمع : الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر .
( فأوحي ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي في الطعام ( فإذا هو مبلول ) أي أصابته بلة ( ليس منا
من غش ) .
عون المعبود — صفحة 230
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٠