التفرق وهما بعد في المجلس فيقول له اختر . وبيان ذلك في رواية أيوب عن نافع وهو قوله عليه
السلام ( ( إلا أن يقول لصاحبه اختر ) ) انتهى .
( إلا أن تكون صفقة خيار ) بالرفع على أن كان تامة وصفقة فاعلها والتقدير إلا أن توجد أو
تحدث صفقة خيار ، والنصب على أن كان ناقصة واسمها مضمر وصفقة خبر ، والتقدير إلا أن
تكون الصفقة صفقة خيار ، والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو
فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا كما تقدم ( خشية أن يستقيله ) بالنصب على أنه مفعول له .
واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس ، قالوا : لأن في هذا الحديث دليلا على أن
صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة ، وأجيب بأن الحديث حجة عليهم لا لهم ومعناه
لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع ، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما
للبيع ، وعلى هذا حمله الترمذي وغيره من العلماء ، قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن له
خيار بعد البيع ، ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس
العقد . وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ، ومن المعلوم أن من له الخيار
لا يحتاج إلى الاستقالة ، فتعين حملها إلى الفسخ ، وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق
بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام . كذا في الفتح والنيل .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي حسن .
( عن أبي الوضئ ) بفتح الواو وكسر المعجمة المخففة مهموز اسمه عباد بن نسيب بضم
النون وفتح المهملة مصغرا . ووقع في نسخة صحيحة بعد قوله عن أبي الوضئ اسمه عباد بن
نسيب . وقال بعضهم : نصيف بالفاء ولكن القول عباد بن نسيب ( بغلام ) أي بعوض غلام ،
فأعطى صاحبه فرسا له وأخذ الغلام من الرجل ( ثم أقاما ) أي صاحب الفرس وصاحب الغلام
عون المعبود — صفحة 233
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٣