قال الخطابي : معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا ، يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته
فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي . وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الاسلام ،
وليس هذا التأويل بصحيح ، وإنما وجهه ما ذكرت لك ، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك
وإليك ، يريد بذلك المتابعة والموافقة ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( فمن تبعني فإنه مني ، ومن
عصاني فإنك غفور رحيم ) . انتهى . والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع عليه . قال
المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة بنحوه .
( قال كان سفيان يكره هذا التفسير الخ ) قال النووي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم ليس مني ( كذا
بالإفراد في رواية مسلم ) معناه ليس ممن اهتدى بهدي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي ،
كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني قال وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل
هذا ويقول بئس هذا القول ، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر
انتهى .
( باب في خيار المتبايعين )
أي البائع والمشتري . قال في النهاية : الخيار هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير
الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه ( كل واحد منهما بالخيار ) مبتدأ وخبر والجملة خبر لقوله
المتبايعان ( على صاحبه ) أي على الآخر منهما والجار متعلق بالخيار ، والمراد بالخيار خيار
المجلس ( ما لم يفترقا ) وفي بعض النسخ يتفرقا أي ببدنهما فيثبت لهما خيار المجلس ،
والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما ، وذلك لأن ما مصدرية ظرفية . وفي حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني ( ( ما لم
يتفرقا عن مكانهما ) ) وذلك صريح في المقصود . قاله القسطلاني .
قال الخطابي : اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع ، فقالت طائفة هو
عون المعبود — صفحة 231
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣١