قال ابن رسلان في شرح السنن : لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها
السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة
التي فيها ، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى .
قال الشوكاني : ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ومجرد
الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس ، فالجزم بالجواز من غير تقييد
بانتفاء الضرر لا ينبغي .
قال أبو العباس ابن سريج : إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض
ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة شيئا كثيرا بالسبك كما
هو معهود في المملكة الشامية وغيرها ، وهذه الفعلة هي التي نهى الله عنها قوم شعيب بقولة
( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) فقالوا : ( أتنهانا أن نفعل في أموالنا ) يعني الدراهم والدنانير
( ما نشاء ) من القرض ولم ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة انتهى .
قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة وفي إسناده محمد بن فضاء الأزدي الحمصي البصري
المعبر للرؤيا كنيته أبو بحر ولا يحتج بحديثه .
( باب في التسعير )
هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا
يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة . قاله في النيل .
( يا رسول الله سعر ) أمر من التسعير ، وهو وضع السعر على المتاع .
قال الطيبي رحمه الله : السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق بها ذكره القاري ( بل ادعوا )
أي الله تعالى لتوسعة الرزق ( ثم جاء رجل ) أي آخر ( بل الله يخفض ويرفع ) أي يبسط الرزق
ويقدر ( وليس لأحد عندي مظلمة ) بكسر اللام وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك .
والجملة حالية .
عون المعبود — صفحة 229
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٩