جملا وبقي بعض الرجال بلا مركوب ( فأمره أن يأخذ ) أي لمن ليس له إبل ( في قلاص الصداقة )
جمع قلوص وهو الفتى من الإبل ، وفي بعض النسخ على مكان في ( إلى إبل الصدقة ) أي
مؤجلا إلى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا من الإبل حتى يتم ذلك
الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القاري .
قال في النيل : ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا
وشرط مالك أن يختلف ، الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد ابن حنبل وأبو حنيفة
وغيره من الكوفيين ، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو وما ورد في معناه من الآثار ، وأجابوا عن
حديث سمرة بما فيه من المقال . وقال الشافعي : المراد به النسيئة من الطرفين وهي من بيع
الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع . واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة
وابن عباس وما في معناها من الآثار ، وقالوا إن حديث ابن عمرو منسوخ ، ولا يخفى أن النسخ لا
يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك . وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه
متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم ، فإن ثبت ذلك في اللغة أو الشرع
فذاك وإلا فلا شك أن أحاديث النهي أرجح من حديث ابن عمرو ، ثم ذكر وجوه الترجيح ، فإن
شئت الوقوف فعليك بالنيل .
قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق ، وقد اختلف أيضا على محمد بن إسحاق
في هذا الحديث وذكر ذلك البخاري وغيره .
وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضا مقالا ، وجمع بعضهم بين
الحديثين بأن يكون حديث النهي محمولا على أن يكون كلاهما نسيئة .
عون المعبود — صفحة 148
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٨