هو مسكن للإنسان ؟
قيل : نعم يملكها فانّه إذا بناها للغنم ملكها بمجرّد الحائط ثم جاز له أن يبنيها دارا .
واعترض عليه في الجواهر بأنّه مناف لصدق الاحياء عرفا على متّخذ الأرض دارا وملكه لها لو اتخذها حظيرة ، للصدق العرفي باعتبار ان احياء كلّ شيء بحسب حاله لا يقتضي صدقه مع عدم قصدها ، وإن جاز العدول عن القصد في الأوّل واتخاذها دارا ، كما يجوز العدول عن قصد الدار بعد التحويط واتخاذها حظيرة ، فانّه يملكها بذلك ، لصدق الاحياء عليها عرفا . . . « 1 » .
أقول : إيراد الجواهر عندي ضعيف ، فان القصد لا عبرة به في أمثال المقام ، فيصدق الاحياء إذا بلغ حدّ الانتفاع به لجهة من الجهات ، سواء عدل المحي عن قصده الأوّل أم لم يعدل عنه ، لصدق الاحياء على العمل في قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من أحيى أرضا ميتة فهي له . فكما لا يعتبر عند هذا المعترض وغيره قصد التملّك في الاحياء المفيد للملكية ، لا يعتبر فيه أيضا قصد بناء مخصوص ، وأوضح من المثالين المذكورين ما إذا قصد الباني أصل الاحياء دون قصد عنوان خاص ، لكفاية اخراج الأرض عن العطلة إلى الانتفاع .
( الثاني ) : هل الاحياء عند العرف هو جعل الأرض دارا مثلا بالفعل ولو ببناء معظم أجزائه التي معها تصلح مسكنا ، وجعل الأرض مزرعة بحرث وسقي أو بستانا بغرس أشجار وبالجملة أن يكون ببناء شيء كامل بحيث لو نقص شيئا منه
هامش
( 1 ) - ج 38 ص 66 .