أرضه إلى حدّ الخراب أن يحييها أو ينقلها إلى غيره بعوض أو بدون عوض ، ولا يجوز له منع الغير مع استمرار اهماله لكن هذا الوجه إلى هذا الحد إن تمّ لا يدل على جواز احيائها لغيره وتملّكها بالاحياء .
نعم بالنظر إلى الروايات المستدل بها هنا يصحّ ان نقول إن الأرض بمجرّد خرابها فضلا عن موتها تخرج عن ملكية مالكها ، لا انّها تزول بعد شروع المحيي في احيائها لأنّ لازم هذا الاحتمال ان الشارع أجاز للمحيي التصرّف في مال الغير ولو في مدّة قليلة جدّا فانّ هذا وإن لم يكن بمحال عقلا ولا بباطل مسلم شرعا ، لكن ارتكاز المتشرّعة على خلافه ، وهذا الارتكاز يهدينا إلى زوال ملكية المالك قبل الاحياء وانّه يقع في المباحات ومعه لا يصل النوبة إلى استصحاب بقاء ملكية المالك ، فتأمّل .
والمتحصّل ممّا تقدّم جواز إحياء أرض الخربة فضلا عن الميّتة وإن كان مالكها حاضرا وملكها بالبيع أو الهبة أو الإرث ونحوها فضلا عمّا إذا ملكها بالاحياء . والأحوط في احياء أرض الخربة ومعرفة صاحبها أداء أجرة الأرض إلى صاحبها المذكور « 1 » ، وهذا الاحتياط في الأرض الميتة إذا عرف صاحبها أو
هامش
( 1 ) - وهل أداء الأجرة في كل سنة أو من حين الشروع في الاحياء إلى تمامه فقط ، فان المحبي لا يملك الأرض الخربة أو الميّتة بمجرّد التحجير وشروع الاحياء بل بحصل له حق الأولوية ، فعليه أداء حق مالكها السابق لزوما أو استحبابا - على ما قلنا - إلى حين ثبوت ملكية المحيي على الأرض - وهو حين اتمام الاحياء وكماله - وبعد ذلك لا معنى لدفع الأجرة حتى استحبابا . إلّا أن يقال إن هذا خلاف ظاهر صحيح سليمان وقد تقدّم حسن حمل الأمر بأداء الأمر بالأجرة على اندب جمعا .