تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقد مر إمكان حمله على الكراهة لأجل صحيح الأعرج ، فما اختاره الماتن من عدم الوجوب هو الأقوى . وفي كتاب الأراضي لصديقنا الفياض - دام توفيقه - وجهان آخران لرفع التنافي بين ما دل على جواز بيع الماء وما دل على النهي عنه ، لا يخلو ان عن نظر . على أن أوّلهما إن تم لتم في معالجة التنافي بين صحيح الأعرج وخصوص صحيح أبي بصير فقط ، ولا يعالج مشكلة التعرض بينه وبين حديث عبد الرحمن البصري بوجه . وثانيهما متوقّف على كون الماء من الأنفال أو من المشتركات العامة ، والحال ان الماء المحاز بالمسناة مملوك . فالأظهر هو الحمل على الكراهة . واما المفارقة من البئر المذكور ، فان كانت مفارقة اعراض فقد تقدّم انّه مزيل للملك ظاهرا قبل تصرّف الغير ، واما بعده فلا شبهة في زوال ملكية المعرض ، وكذا يزل الاعراض حق الأولوية بطريق أولى . واما المفارقة من غير اعراض فهي لا تسقط الملكية ، وفي اسقاطها لحق الأولوية نظر والاستصحاب يقتضي بقائه ، واللّه العالم . قال : ( وامّا مياه العيون والآبار ) المباحة غير المملوكة ( والغيوث فالناس فيها سواء ومن اغترف منها شيئا بإناء أو حازه في حوضه ومصنعه فقد ملكه ) . أقول : ويلحق بها البحار والأنهار المباحة أيضا . وسيأتي في الخاتمة ما يقول أهل الحقوق الدولية في المياه الساحلية والمياه الحرّة إن شاء اللّه وعلى كل ، فالحيازة بما انّه عمل ، سبب مملك للمنقولات عند العرف ، دون مجرّد الاستيلاء فانّه غير موجب لملك ولا لحق .
الأرض في الفقه — صفحة 221 | الشيخ محمد آصف المحسني