عود وتدقيق ( الأوّل ) التعارض القائم بين الحديث الأوّل مع تاليبيه ، يمكن دفعه بحمل نهيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيهما على الحكم المؤقت الصادر منه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعنوان الحاكم ورئيس الدولة وحمل الأول على الحكم الكلّي الأوّلي ولا منافاة بينهما . فلاحظ . أو بحمل النهي على الكراهة جمعا بينها ، دقق النظر في الروايات ، تعرف صحّة هذا الحمل .
ثم الإعارة ليست بمعناها المعروف لعدم بقاء العين بعد الانتفاع به ، بل المراد به الاعطاء كما يدل عليه الحديث الثالث ( تدعه له - يدعها لجاره ) .
( الثاني ) الحديث الخامس يحرم مطلق الاضرار ، ولا شبهة ان أخذ مال الغير أو حقّه ظلم عرفا ولا يتوقّف صدق الضرر على فرض احتياج مالكه أو مستحقّه إليه « 1 » .
( الثالث ) قد يتوهم ان صدر الحديث السادس يعطي ضابطا كليّا في باب تزاحم الضررين ، على أساس التقدّم الزماني ، فمن حفر قناة لا يجوز للغير حفر قناة أخرى تضرّ بماء القناة المحفورة سابقا وأولا وان أضرّ الثاني بتركه ، سواء كانت مؤونة الحفر الأوِّ قليلة أو كثيرة . لكنا ذكرنا ما هو الأرجح فيه في بحث تزاحم الضررين .
على أنه تقيّد الضابطة المذكورة ، أولا بمنع الثاني والمتأخّر زمانا عمّا يوجب ضرر الأوّل إذا عمل في الأرض التي هي من المباحات الأصلية ، لا في
هامش
( 1 ) - وان مر بك ما ينافي هذا ، فهو مجرّد احتمال غير مختار .