هدرا وعليه ضمان الآخر نفسا أو ديّة .
قال : ( وإذا قام بطل حقّه ، ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده لم يكن له الدفع ، اما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود . قيل كان أحق بمكانه ) .
أقول : إذا قام من دون نيّة العود فبطلان حقّه ظاهر ، لأنّ حقّه الحادث بالجلوس في طريق المسلمين انتهى أمده وعاد الحق إلى الجميع ، بل وكذا إذا نوى الرجوع إلى الجلوس فيه لحاجة له ، فانّ الحق الذي حدث له في الطريق المتعلّق بالعموم لم يكن بحدّ يجوز له دفع غيره إذا تركه مع نيّة العود إليه ، بل القدر المتيقّن من الحق ما دام جالسا لا غير .
واما استصحاب بقاء حقّه ، ففيه ان أريد جريانه في كلتا الصورتين - نيّة العود وعدمه - فهو باطل ، فإنّ العرف لا يرون له حقّا مع عدم نيّة العود جزما ، وامّا معها فلأنّ العرف لا يعتبرون لها في أمثال المقام أثرا . نعم إذا كان ترك المحل إلى قدم أو قدمين لحاجة في ثوان معدودة لا يسقط حقّه ، فان العرف لا يرون مثل هذا الترك مخلّا بعنوان الجالس بل بصدق الجلوس .
وامّا إذا قام عنه وبقي رحله ، فحكم جمع ببقاء حقّه ، وجمع بعدم بقائه ، والأظهر ان الرحل مع عدم نيّة العود مطلقا أو في زمان قصير ، لا أثر له في بقاء الحق بنظر العرف ، وامّا مع نيّة العود بعد حين قصير ففيه إشكال ولا يبعد بقاء حقّه بنظرهم ، ولا أقلّ من الشك فيه واستصحاب بقائه لا مانع منه .
وامّا إذا ألقى رحله للجلوس المتأخّر ، فالظاهر عدم حدوث حق له به ، لأنّ
الأرض في الفقه — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٥٦