بحث تطبيقي قيل : ان الفقهاء بنوا ضمان الواقف على الماشي فيما إذا تعثر بواقف غير مضرّ بالمارة وماتا . وقالوا إن دم الماشي هدر ، لأنّه باشر تلف نفسه بلا تفريط من الواقف ، مستندين إلى ما ذكر من أن الوقوف من موضوعات الطريق ، لأن الماشي قد يحتاج إلى الوقوف ، ومقتضى ذلك ان الوقوف في الطريق من موضوعاته أيضا .
وقيل أيضا : انّهم قالوا فيما إذا تعثر الماشي بالقاعد غير المضرّ بالمارّة ، ان ضمان الماشي على القاعد ، لأنّه بجلوسه مفرط ، لوضع الطريق للمشي ، وقالوا : انّه لو تلف القاعد أو شيء منه ، كان الضمان على العاثر أو انّه هدر .
أقول : الضمان مستند إلى موجباته من المباشرة والتسبيب أو تزاحم الموجبات بلا قصد القتل كما فصّل في كتاب الديّات ، ولا يرتبط بالمقام كل الارتباط .
امّا المسألة الأولى فإن كان الماشي قصد قتل الواقف أو كانت الصدمة يترتّب عليها الموت عادة فهو يوجب قصاص الماشي إن بقي حيّا ، ولا فرق في ذلك بين كون الوقوف من موضوعات الطريق أم لا ، كان جائزا أو لا ، كما إذا وقف في طريق ضيق لا يسوغ الوقوف فيه .
وامّا إذا لم يقصد القتل ولم تكن الصدمة ممّا توجبه ، ولكن الماشي قصد الصدم ، فاتفق موت الواقف فديّته في مال الماشي الصادم ، لاستناد موته إليه ، بلا فرق أيضا بين كون الوقوف من موضوعات الطريق وانّه في عرض الاستطراق أو
الأرض في الفقه — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٥٤