والبيع وايقاف الدواب والسيّارات وسائر النواقل وغير ذلك ، إلّا ما كان مضرا بالمارّة ، فلا يجوز ، ولو أضرّ بهم كان صاحبه ضامنا ، لصحيح الحلبي الذي رواه المشائخ الثلاثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره ؟ فقال : كل شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لها يصيبه « 1 » .
بل يمكن أن يراد بصحيح الكناني أيضا ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فيه : من أضرّ بشيء من طريق المسملين فهو له ضامن « 2 » .
وهذا هو الأظهر ، فانّ الوجه الثاني خلاف حكمة تأسيس الطرق التي غايتها العمدة الاستطراق ، فلا يكون في عرض سائر التصرّفات المانعة عن المرور ، ولو فرضت نفسك محييا لطريق أو واقفا له ومسبلا ، ترى الاستطراق أهم الغايات التي لا ترضى بتزاحم سائر الغايات والمنافع له .
ثمّ انّ السيرة دليل لبي لا اطلاق لها ، والمتيقّن منها هو الوجه الثالث دون الأوّل ، ولا يخفى الفرق بينهما لظهور الثمرة عند الشك ، فان الأصل على الوجه الأوّل حرمة الانتفاع بغير الاستطراق ، إلّا إذا أحرز عدم كونه مضرّا . وعلى الثاني جوازه إلّا إذا أحرز ضرره بالمارّة ، فلا يجوز .
وكأن ما اختاره صاحب الجواهر قدّس سرّه وجه رابع ، حيث نفى الفرق بين الاستطراق وجميع ما يعرض للمستطرق من المرافق التي يحتاجها في استطراقه
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 29 ص 243 .
( 2 ) - المصدر ص 241 .