العموم الرادع عن غير البيّنة والأيمان وهو قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 1 » . نعم يخصص الحصر المذكور بحجّية الاقرار والقرعة في مورد فصل الخصومة ورفع النزاع وبقي غيرهما في مفهوم الحصر الدال على عدم الحجّية « 2 » .
أقول : ردع السيرة بهذا الحصر ربّما لا يسلم من النقاش لاحتمال سوقه لنفي قضائه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مستندا إلى الوحي وعلم النبوّة ، فلا ينفى حجّية غير البيّنة واليمين ولذا كان جواز الحكم بالعلم هو المعروف المدّعى عليه الاجماع والمخالف نادر واللّه أعلم .
ثم إنّه رحمه اللّه استدلّ على حجّية قاعدة العدل والانصاف في مورد فصل الخصومة بالروايات الواردة في موارد فرض مدعيين أقام كل منهما البيّنة ، وتعارضت البيّنتان ولم يكن هناك مرجح لإحدى البيّنتين على الأخرى فحكم الإمام عليه السّلام بالتنصيف « 3 » ، وظاهر الحكم انّه صدر بعنوان انشاء فصل الخصومة فيكون جعلا للحجّية لهذه القاعدة في مورد الدعوى .
نعم مقتضى الجمود على اللّفظ اختصاص القاعدة بصورة تعارض البيّنتين لكن مقتضى الفهم العرفي ان فرض تعارض البيّنتين استطراق إلى جعل الحجّية
هامش
( 1 ) - في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته ( قيل أي أفطن بحجّته ) من بعض . فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا ، فانّما قطعت له به قطعة من النار . الوسائل ج 27 ص 232 نقلا عن الكافي والتهذيب .
( 2 ) - نقلناه بتلخيص وتغيير من ص 264 وص 265 من جواهر الأصول .
( 3 ) - الوسائل ج 27 ص 250 .