تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
2 - هل المدار في تحقّق الاحياء على قصد الفاعل أو صدق العنوان العامر ؟ فإذا أحاط بقصد الدار ، ثم انصرف عنها لعلّة من العلل ، فهل هو تحجير للدار يفيد الأولوية حتّى تبطل بعد انصرافه عن الاحياء أو هو احياء تام فانّه مخزن ومحفظ للسيارات أو الأمتعة التجارية أو حظيرة للحيوانات ونحو ذلك : اما مع الانتفاع بها بالفعل كما إذا جعل فيها أشياء للحفظ ، فالظاهر عدم الإشكال في تحقق الاحياء المترتّب عليه الملكية ، ومع عدمه فلا يبعد أن يقال أيضا بالوجه الثاني لأن القصد لا عبرة به في أمثال المقام فإذا صدق على ما بناه عنوان عامر شمله قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من أحيى مواتا فهو له . فلاحظ وتدبّر واللّه أعلم . 3 - قال : ( . . . فان التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة ، وان ملك به التصرّف ، حتّى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه ، ولو قاهره فأحياه لم يملك ) . أقول : اما انّه لا يفيد الملك ، فلأن ظاهر الروايات المتقدّمة توقف الملكية على الاحياء المحقّق التام وهو لا يشمل التحجير والشروع في الاحياء . واما انّه يفيد الأولوية فلبناء العقلاء على ذلك فانّهم يرون من يشرع في الاحياء أحقّ من غيره فيه ولا يجوّزون مزاحمته فضلا عن منعه وطرده ، وهذا البناء لم يردع عنه الشرع ، بل لا يبعد استفادة ذلك من مجموع النصوص الواردة في الاحياء . واما عدم ملكية القاهر باحيائه ، فانّ المفيد للملكية ليس مطلق الاحياء بل احياء الموات أو الخربة أي ما لا حقّ لأحد عليها وليس الاحياء مبطلا لحق مستحق وملك مالك ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى إطالة البحث فيه . وعلى كل إذا لم يعد التحجير شروعا في الاحياء لا يفيد حق الأولوية بالنسبة إلى الأرض المقصودة بالاحياء على الأظهر .