3 - الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب أو العجم أو غيرهما لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالاحياء ولا بتحقق حقّهم من جهة كونها حرائم لهم ، باقية على اباحتها الأصلية ، فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ، ولا يجوز أخذ الأجرة ممّن ينتفع بها وإذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع تكون القسمة باطلة فيجوز لكل من المتقاسمين التصرّف فيما يختص بالآخر بحسب القسمة ، وكذا لغيرهم ، والوجه في هذه المسألة واضح .
4 - قال الماتن رحمه اللّه : ( وكل ذلك انّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات ، واما ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا ) ولعلّه لا خلاف فيه ، فان بناء شيء في محل لا يوجب الغاء مالكية الآخر على ملكه لتكون أرضه حريما لصاحب البناء .
وفي فرض تقارن احياء الشخصين يستند عدم الحريم إلى بطلان الترجيح بلا مرجح .
هذا كلّه في الحرائم بالمعنى الأوّل ، واما بالمعنى الثاني كما في العيون والقنوات فلا فرق بين الاملاك والأموات ولا يجوز للثاني حفر عين تضرّ بماء العين الأولى مثلا ، ولو في ملكه الذي ملكه قبل ملك من ملك العين بحفرها ، لحرمة الاضرار بالغير ، وقد دلّت صحيحة محمد بن الحسين المتقدّمة عليها كما ذكرناه سابقا وسيأتي أيضا ما يمكن استثنائه .
5 - هل يجوز لأهل قرية اذن غيرهم باحياء بعض الحريم أو كلّه بعوض أو بغير عوض ؟ فيه وجهان من أن الحق لا يعدوهم فلهم الاذن ، ومن أن الحريم ، للقرينة ، وأهلها أعم من الحاضرين وليس لهم اتلاف حق المعدومين . فلاحظ .
ويؤيّد الوجه الأول ذيل خبر إدريس بن زيد المتقدّم في أوّل هذا البحث ، لكن لا
الأرض في الفقه — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١١٩