فمن استولى على أرض عامرة طبيعية فله الانتفاع فله الانتفاع بها من مائها وكلائها ونباتها وأشجارها بالأكل والاحتطاب والرعي وغير ذلك ، ضرورة جواز الاستفادة من المباحات ، ولا يجوز طرد المنتفع ومزاحمته في انتفاعه . وامّا حق الأولوية للمنتفع بنحو لا يجوز الانتفاع لغيره وله منعه منه ، فغير ثابت . فلكل من أراد الانتفاع بها ، جز له ذلك وليس للمتقدّم طرد المتأخّر ولا العكس .
فما أفاده السيّد الأستاذ قدّس سرّه وتبعه بعض تلاميذه الفضلاء غير صحيح .
وربّما قيل بدلالة أخبار : من حاز ملك ، وباستقرار سيرة العقلاء على إفادة الحيازة للملكية ، وكلاهما ممنوع ، فان الأخبار المزبورة لم نظفر بها ، والسيرة انّما جرت على صحّة التملّك بحيازة المنقولات كحيازة الأحجار والأخشاب والمياه وغيرها فان حيازتها موقوفة على العمل لا محالة . وإما في الأرضين فالظاهر أن عدمها ثابتة .
نعم ، إذا عمل في العامرة عملا لمزيد الانتفاع فان صدق عليه الاحياء يملكه بمقدار عمله وان صدق التحجير ثبت له حق الأولوية ، فمجرّد الاستيلاء لا يفيد شيئا .
5 - كما يملك المحيي الأرض الخربة ، بالاحياء كذا يملك موادها وأجزائها الباقية من الأخشاب والأحجار والآجر وما شاكل ذلك ، لا لأجل الحيازة وقصد التملّك الحائز بأخذها كما أفاده السيّد الأستاذ - أعلى اللّه مقامه - فانّه يتمّ في المباحات الأصلية دون مال من لا وارث له أو جهل مالكه ، كما في المقام ، بل لفحوى جملة من الصحاح المتقدّمة في مقدّمة الكتاب الدالّة على اذن الامام عليه السّلام لتملك الأراضي الخربة بالاحياء ، فان المفهوم منها جواز تملّك المواد أيضا وإلّا لكان اللازم على الإمام بيان حكمها ، فانظرها .
الأرض في الفقه — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٠٢