من مكان آخر من هذه الأرض والانتفاع بها قبل الشخص الأوّل حتّى إذا جعلها دارا أو مزرعة فيملكها كما هو معنى القول الثاني من القولين المذكورين ، فتدبّر .
3 - يقول السيّد الأستاذ الخوئي ( رفع مقامه ) الاعراض عن الملك لا يوجب زوال الملكية ، نعم إذا سبق إليه من يملكه ، ملكه ، وإلّا فهو يبقى على ملك مالكه ، فإذا مات فهو لوارثه ، ولا يجوز التصرّف فيه إلّا باذنه أو اعراضه عنه .
فالاعراض يحدث جواز التصرّف في المعرض عنه للمتصرّف ، فإذا تصرّف فيه ملكه .
أقول : هو بعيد من أذهان العرف ، والاعراض عندهم يزيل الملكية عن المعرض عنه ، فيصبح شيئا مباحا ، ومع هذه السيرة العقلائية التي لم يردع الشارع عنها ، لا مجال لاستصحاب بقاء ملكية المالك الأوّل ، على أن الاستصحاب على رأيه الشريف لا يجري في مطلق الشبهات الحكمية .
وامّا صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام من أصاب مالا أو بعيرا في فلات من الأرض قد كلّت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت ، فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وانّما هي مثل الشيء المباح « 1 » . ورواه الشيخ أيضا في تهذيبه وفي نسخة منه على ما قيل : ونسيها لما لم تتبعه .
فهي أجنبية عن المقام برواية نسخة من التهذيب إلّا إذا فسّرنا النسيان بالترك ، فتوافق نسخة الكافي ، وهي موافقة لكلا النظرين ولا تنافي قول الأستاذ
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 25 ص 458 .