مثلا فإن كان القاضي منصوبا من قبل الحكومة الاسلامية لا يسمع ظاهرا للسيرة بل ولبناء العقلاء فتأمل .
ومن هنا يظهر الحال في اطلاق ما ذكرناه ذيل المسألة الثامنة وأما إذا ادعى علمه بعدم عدالته فيسمح له بالاثبات وكذا إذا لم يكن منصوبا من قبلها وانما الاشكال في فرض ادعء شكّه في عدالة القاضي غير المنصوب من قبلها وانما قضى بالاذن الشرعي . من اقتضاء القاعدة عدم نفوذ حكمه عليه فإنه شاك في شرط النفوذ ومن استلزامه سد باب نفوذ القضاء لامكان الادعاء المذكور من كل محكوم عليه فتأمل .
مسألة 39 : يصح للقاضي أن يحكم بعلمه كما يحكم بالبينة والاقرار واليمين بلا فرق بين حقوق اللّه وحقوق الناس لصدق الحكم بالحق والعدل الوارد في الكتاب والسنة ولان العلم حجة عقلية وحاك عن الواقع . والحصر في قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله :
انما اقضى بينكم بالبينات والايمان وبعضكم الحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار « 1 » ناظر إلى ما يتوقع الناس من حكمه بعلم النبوة والغيب لا إلى مطلق غير البينة واليمين حتى يسقط الاقرار أيضا عن الاعتبار .
وهذا أي جواز الحكم بالعلم هو المعروف المدعى عليه الاجماع والمخالف نادر نعم لا يجوز له إقامة الحدّ في حقوق الناس قبل مطالبة صاحب الحق .
ويقال إن في المسألة أقوال أربعة للفقهاء .
أولها عدم جواز القضاء بعلمه مطلقا .
ثانيها جوازه مطلقا .
هامش
( 1 ) ص 169 ج 18 الوسائل صحيحة هشام عن الصادق .