تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
وثانيا : إذا فرض زمان الخروج أقصر من المكث للتيمّم ، لم يجب عليه التيمّم ، بل لا يجوز له ، بل يجب الخروج من غير تيمّم ؛ لأشدّيّة حرمة المكث من حرمة المرور . وأمّا إذا فرض مساواة زمان الخروج والتيمّم فالمرجع وإن كان التخيّر بينهما لكن الأحوط لزوما هو التيمّم ؛ لاحتمال دخوله في إطلاق الرواية والمظنون قويّا أنّ الرواية ناظرة إلى ما هو الغالب من أقصريّة زمان التيمّم من زمان الخروج ، فأوجبت التيمّم . وهل يجوز التيمّم حينئذ في حال الخروج ، أو لا بدّ من فعله ، أولا ثمّ الخروج ؟ فيه وجهان : من إطلاق قوله عليه السّلام : « ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما ، ومن أنّ اللبث بمقدار التيمّم جائز قطعا ؛ للاضطرار إليه ، فيجوز الشروع في الخروج حاله ، ولا ملزم بالتيمّم أوّلا ثمّ الخروج ، كما ذكره السيّد الأستاذ العلّامة الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه « 1 » . وثالثا : إذا فرض أنّ زمان الغسل مساو أو أقلّ من زمان التيمّم ولم يلزم محذور آخر ، وجب الغسل ، ولا يشرع له التيمّم ؛ لكونه متمكّنا من الغسل عقلا وشرعا . ولا يستفاد من الرواية وجوب التيمّم في قبال الغسل تخصيصا في أدلّة بدليّة التيمّم عن الغسل ، وإنّما هي ناظرة إلى الغلبة الخارجيّة من أكثريّة زمان الغسل من زمان التيمّم ، بل من فقد الماء في المسجدين في تلك الأزمنة . إذا عرفت هذا ، فإليك بعض بحوث أخرى للمقام : البحث الأوّل : يلحق المرأة بالرجل بقاعدة الاشتراك حسب المعمول الفقهي المطرّد في أمثال المقامات . البحث الثاني : هل يلحق بالجنب الحائض أم لا ؟ ذهب جمع إلى الأوّل ولا دليل عليه سوى رواية مرفوعة وهي غير حجّة وإن كانت من كتاب الكافي ، ويظهر من سيّدنا الحكيم القول باستحباب التيمّم عليها ؛ بناء على القول بالتسامح في أدلّة السنن ، لكن الأظهر حرمة التيمّم عليها ، ووجوب الخروج عليها فورا ؛ لاستلزامها زيادة المكث من دون أثر له في رفع الحدث . نعم ، إذا انقطع دمها اتّجه الإلحاق لرفع حدثها بالتيمّم ، كما ذكره جمع ، وكذلك النفساء ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 35 .