وفي الثالث مهر المثل ، كما سيأتي ، وفي الثاني إعطاء متعة ، وعلى هذا فالضمير المنصوب « ومتّعوهنّ » في الآية الأولى يرجع إلى من لم تمسّ ولم يفرض لها مهر ، وعليه حمل الآية الثانية . وعلى كلّ تدلّ الآية الأولى على أنّه يجب على الزوج تمتيع زوجته المطلّقة التي لم يتعيّن لها مهر في عقد النكاح ، ولم يدخل بها بعد . وقد ادّعي الإجماع بقسميه عليه ، ومقدار المتعة كمّا وكيفا منوط بحال الزوج عسرا ويسرا .
والأظهر مع ذلك خلافا للمشهور مراعاة حال الزوجة أيضا ، لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها قال : « عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا ، وإن لم يكن فرض لها شيئا ، فليمتّعها على نحو ما يمتّع به مثلها من النساء « 1 » .
وللمقام فروع نذكر بعضها :
الفرع الأول : في رواية لا يبعد اعتبارها سندا عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان الرجل موسعا عليه متّع امرأته بالعبد والأمة ، والمقتر يمتّع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم . . . » « 2 » والرواية لا تخلو عن إجمال في متعة المقتر ، وغير نافعة في متاع الموسع بالنسبة إلينا .
ومثله معتبرة معاوية بن عمّار « 3 » .
وفي الشرائع : « فالغني يمتّع بالدابّة والثوب المرتفع ، أو عشرة دنانير ، والمتوسّط بخمسة دنانير أو الثوب المتوسّط ، والفقير بالدينار أو الخاتم ، أو ما شاكله » لكنّه تحديد غير مدلّل ، ويمكن اعتبار التراضي من الجانبين ، لكن يظهر من الجواهر أنّه لا قائل به منّا ، وإنّما قال به بعض العامّة « 4 » ، والعمدة توجّه الخطاب في الآيتين ، والروايات للزوج ، فلا يعتنى برضا الزوجة ، والعمدة مراعاة العرف في كلّ زمان في متعة الموسر والمعسر .
الفرع الثاني : للمطلّقة بعد الدخول وقبل فرض المهر لها مهر أمثالها ، ولا يجب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 55 .
( 2 ) . المصدر ، ص 57 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 55 و 56 .