خدمة شديدة ، وتمنع الطعام والشراب إلّا ما يمسك نفسها ، وتلبس خشن الثياب ، وتضرب على الصلوات » « 1 » .
الأمر متوجّه إلى الحاكم الشرعي المبسوط يدا ، جزما ، وفي شموله لكلّ قادر كفاية مع فقده تردّد ، وهل مؤونة اللباس على المرتدّة أو من بيت المال ؟ فيه وجهان . ويمكن أن يقال بأنّ الواجب الإضرار بها ، كما في صحيح صهيب « 2 » ، والإلباس المذكور غير متعيّن ، وإنّما ذكر في صحيح الحلبي من جهة أنّه أحد أفراد الواجب ، فلاحظ .
التقاط اللقيط
أوجب الشيخ الطوسي قدّس سرّه أخذ اللقيط على الكفاية ، وتبعه العلّامة والشهيد وغيرهما ، بل نسب إلى المشهور ، واستدلّ عليه بأنّه تعاون على البرّ ؛ ولأنّه دفع لضرورة المضطرّ . وردّ الأوّل بحمل الأمر على الندب أو مطلق الرجحان وإلّالزم أكثرية الخارج من الداخل لو قيل بالتخصيص ، والثاني بأنّ الالتقاط أعمّ من حفظ النفس من التلف الواجب لإمكانه بدون الالتقاط ، فالقول بالوجوب ضعيف في غير فرض توقّف الحفظ عليه .
وقال صاحب الجواهر قدّس سرّه :
ثمّ إنّه يجب على الملتقط الحضانة بالمعروف وهو القيام بتعهّده على وجه المصلحة بنفسه ، أو زوجته ، أو غيرهما على حسب ما يجب عليه لولده مثلا ، فقد يكون إخراجه من البلد أصلح من بقائه ، وبالعكس بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، وربّما كان في النصوص المزبور نوع إشعار به . نعم ، إن عجز سلّمه إلى القاضي الذي هو وليّ مثله بلا خلاف أجده فيه . وهل له ذلك مع عدم العجز ؟ . . . استصحاب حقّ الحفظ ثابت عليه ، ولذا كان خيرة الفخر والكركي الوجوب ؛ خلافا للفاضل في التذكرة ، فالجواز للأصل المقطوع بما عرفت ؛ ولأنّه وليّ الضائع وهو ممنوع بعد ولاية الملتقط عليه ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 549 .
( 2 ) . المصدر ، ص 550 .