تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
فما أورده صاحب الجواهر رحمه اللّه على القول بوجوب القسمة ابتداء من : أنّه يستلزم أحكاما عديدة يصعب استلزامها ، بل لعلّها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع وطريقتهم ، كعدم جواز الاشتغال في العبادات والاستئجار في الليل لبعض الأعمال وغير ذلك إلّا برضى صاحبة الليلة « 1 » . فيه : أنّه إن أريد من الليل تمامها ، فالسيرة ممنوعة جدّا ، وإن أريد بعضها ، فلا شكّ في جوازه لنفس هذه السيرة كما قلنا أوّلا ، على أنّه يجري على القولين الأخيرين أيضا في الجملة . الفرع الثالث : بناء على القول الثاني لا دليل على اعتبار الموالاة على الأقوى ، فإذا بات عند إحداهنّ لا تجب عليه البيتوتة عند ثانيتهنّ في الليلة اللاحقة ، بل يجوز الاعتزال ليلة أو ليال ثمّ يكمّل الدور - فدقّق النظر في الروايات تجد صدق ما قلنا - بل ربّما يمكن إقامة الدليل على عدمها ، كما في الليالي التي أمر بالإحياء فيهنّ بالعبادات ، فتأمّل . الفرع الرابع : المضاجعة - ونعني بها النوم في فراش واحدة - وإن لم تذكر في الروايات المتقدّمة لكنّها مفهومة منها حسب المتفاهم العرفي ، فلا يكفي مجرّد البيتوتة عندها ، كما إذا نام في غير فراشها مثلا . وأمّا لزوم إعطاء الوجه لها في جملة من الليل وإن لم يتلاصق الجسمان ، فلا دليل قويّ عليه وإن يظهر من الجواهر نفي الخلاف فيه ، بل استظهر منهم المفروغيّة منه . نعم ، يشكل تركه بالمرّة ، بل لعلّه خلاف الحكمة . وأمّا المعانقة والتقبيل وغيرهما من الاستمتاعات إذا أرادتها واشتاقت إليها ، فهي مستحبّة ؛ لأنّها من المعاشرة بالمعروف . وإن قلنا بأنّ الأمر بها
عاشِرُوهُنَّ
للوجوب ، فهي واجبة في الجملة . ثمّ إذا تعذّرت المضاجعة لمرضها أو مرضه ، أو لم تردها ، فهل يجب البيتوتة في بيتها أو له الانتقال من عندها ، بل البيتوتة عند ضرّتها . الأقوى الثاني ؛ للأصل بعد
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ( كتاب النكاح ) ، ص 220 ( الطبعة القديمة ) .