واحدة كانت الزوجة أو متعدّدة ، ففي الصور الثلاث يجب البيتوتة ، وهذا هو القول المشهور ، ولكن حيث إنّ دلالة الرواية الأولى ليست بتلك ، لا نجزم بوجوب البيتوتة في فرض وحدة الزوجة ، بل نقول به احتياطا .
وأمّا سائر الوجوه المستدلّ بها لإثباته ، فهي لا ترجع إلى محصّل ، كما أنّ الوجوه المستدلّ بها على نفيه كذلك ، فارجع إلى المطوّلات .
والإنصاف أنّ الرواية الأخيرة أيضا لا تخلو عن الانصراف ، فالالتزام بها مبنيّ على الاحتياط .
ثمّ إنّ للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
الفرع الأوّل : إذا لم نقل بوجوب البيتوتة والقسمة ابتداء في فرض الوحدة والتعدّد ، فهل يمكن أن نقيّده بعدم جواز صدق الإعراض التامّ عنها أم لا ، بل يكتفي بالمضاجعة عند المواقعة ولو في كلّ أربع شهور مرّة ؟ فيه وجهان : من عدم دليل معتبر خاصّ ، ومن أنّ تركها مع اشتياقها ظلم ، فضلا عن كونه غير معاشرة بالمعروف ، وغير إمساك بالمعروف ، بل يمكن أن يقال بأنّ الزوجة حينئذ كالمعلّقة ، وبشمول قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ،
« 1 » فتأمّل . ولا يبعد كون المستفاد من مجموع الأدلّة اللفظيّة كشف الوجه الأوّل من مذاق الشرع ؛ بل هو الأقوى .
الفرع الثاني : الليل هو الامتداد المحصور بين غروب الشمس وطلوعها ، أو طلوع الفجر ، لكنّه غير مراد هنا يقينا ؛ للسيرة القطعيّة القائمة على خروج الرجال من بيوت زوجاتهم للصلاة وزيارة الأصدقاء والأقرباء ، أو للأكل معهم ، وعلى المجالسة مع الضيوف ومطالعة الكتب من جانب أوّل الليل ؛ ولاستحباب صلاة الليل ، وبعض الصلوات والأدعية في بعض الليالي من جانب آخرها وللعسر والحرج في إيجاب لبث الرجل في بيتها في تمام المدّة المذكورة ، فكلّ ذلك وشبهه جائز وخارج عن الحكم .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 231 .