قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبيّ « 1 » : « وعليه ( يعني المفرد ) طواف البيت . . . وطواف بالبيت بعد الحجّ » . ونحوه صحيح معاوية « 2 » في القارن ، وصحيح الخزّاز « 3 » قال :
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل ، فقال : - أصلحك اللّه - إنّ معنا امرأة حائضا لم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها ؟ قال : فأطرق وهو يقول :
« لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ، ولا يقيم عليها جمالها » ثمّ رفع رأسه إليه ، فقال :
« تمضي فقد تمّ حجّها » .
فإنّ قوله : « فقد تمّ حجّها » ظاهر في خروجه عن النسك ولو في حال الاختيار ، ولا يقدح في ذلك كون مورده الاضطرار ؛ إذ العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد ، كما هو واضح « 4 » .
فالمتحصّل أنّ طواف النساء وصلاته واجبان نفسيّان لا ضمنيّان - من باب الجزئية - وواجبان وضعيّان « أي لا تحلّ النساء » وكذا الذكور إلّا بهما ، فلاحظ وتأمّل ، واللّه العالم .
وأمّا الرمي ، فإن وجد قرينة على أنّه واجب نفسيّ استقلاليّ فهو ، وإلّا فيبنى على كونه واجبا ضمنيّا ؛ عملا بالقاعدة المطّردة في الأوامر والنواهي الواردة في المركّبات ؛ فإنّهما تحملان على الجزئيّة والإرشاد أو الوجوب الضمني ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 154 .
( 2 ) . المصدر ، ص 156 .
( 3 ) . المصدر ، ج 9 ، ص 500 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 372 و 373 .