وعن الشهيد رحمه اللّه : ليس طواف النساء مخصوصا بمن يشتهي النساء إجماعا ، فيجب على الخصيّ والمرأة والهم وعلى من لا إربة له فيهنّ . بل عن العلّامة دعوى الإجماع على وجوبه على الخصيان . وعن بعضهم حرمة النساء على المميّز بعد بلوغه لو تركه ؛ لكون الإحرام سببا لحرمتهنّ ، والأحكام الوضعيّة لا تختصّ المكلّف حتى أنّ الشهيد حكم بمنعه من الاستمتاع قبل البلوغ ، بل عن العلّامة الإجماع على وجوبه على الصبيان .
وفي صحيح الحسين بن عليّ بن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء ؟ قال : « نعم ، عليهم طواف النساء كلّهم » « 1 » .
ثمّ إنّه واجب في حجّ التمتّع والقران والإفراد كلّها ، كما يدلّ عليه الروايات « 2 » .
وفي الجواهر دعوى الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض كالنصوص « 3 » .
وكذا في العمرة المفردة إجماعا كما عن العلّامة ، ويدلّ عليه جملة من الروايات . وعن الجعفي عدمه ؛ لبعض الروايات « 4 » .
أقول : فليس طواف النساء وصلاته مجرّد شرط في حلّيّة النساء ، بل هو مضافا إلى ذلك واجب ، كما هو ظاهر النصّ والإجماع . ولكنّ الكلام في أنّه هل هو واجب ضمنيّ ، أي هو من أجزاء الحجّ بحيث ينقص الحجّ أو يبطل بتركه ، كسائر أركانه ، فلا يرتبط بحثه بالمقام ، أم هو واجب تعبّدي استقلاليّ برأسه على الحاجّ والمعتمر - عمرة مفردة - فيكون مقصودا بغرض الكتاب ؟ فيه وجهان ، والأصحّ هو الثاني ، فلذا تعرّضنا له هنا .
وإليك عبارة بعض الفقهاء المحقّقين لبيان الحال : . . . فلا يبطل النسك بتركه حينئذ من غير خلاف ، كما عن السرائر ؛ لخروجه عن حقيقة الحجّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 389 .
( 2 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 149 - 156 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 405 .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 493 و 495 .