« ع »
عبادة اللّه تعالى
أمر اللّه تعالى عباده بعبادته في جملة كثيرة من الآيات القرانيّة :
منها : قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 1 » .
ومنها : قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
« 2 » .
ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيّه :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 3 » .
أقول : لا شكّ أنّ النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله كان من الموقنين ، فالمراد باليقين المجعول غاية هو اليقين الحاصل من العيان ، ومشاهدة أحوال البرزخ ؛ فإنّه هو الذي لم يحصل له صلّى اللّه عليه واله في حياته ، فلا تدلّ الآية على ارتفاع التكليف في الحياة الدنيا بعد حصول اليقين « 4 » وإن كان هو بمكان من الإمكان .
وقيل بالمنع بدعوى أنّ تجويز ارتفاع التكليف عن الإنسان الكامل ملازم لتجويز تخلّفه عن الأحكام والقوانين ، وهو فيما يرجع إلى المعاملات يوجب فساد المجتمع ، والعناية الإلهيّة تأباه ، وفيما يرجع إلى العبادات يوجب تخلّف الملكات عن آثارها ؛ فإنّ الأفعال مقدّمات معدّة لحصول الملكات ما لم تحصل ، وإذا حصلت عادت تلك
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 92 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 99 .
( 4 ) . السيرة النبويّة شاهدة قطعيّة على بقاء التكليف الإلهيّ ولزوم عبادة اللّه عليه طيلة حياته صلّى اللّه عليه واله .