وفي صحيح آخر عنه عليه السّلام : « . . . وإن شئت جعلت لهم أدما ، والأدم أدناه ملح ، وأوسطه الخلّ والزيت ، وأرفعه اللحم » « 1 » .
أقول : هنا فروع :
الفرع الأوّل : ظاهر الإطعام المأمور به اعتبار أكل المساكين الطعام بحيث لو بذله أو باعه من غنى لم يجز ، فلا بدّ إمّا من إشباعهم ، وإمّا من التسليم إليه مع الاطمئنان من الأكل . ومنه يظهر تعيين بذل نفس الطعام دون قيمته ، ودون جنس آخر إلّا بعنوان التوكيل ؛ لاشتراء الطعام وكان المسكين مأمونا .
لكنّ ظاهر صحيح الحلبي المتقدّم الدالّ على كفاية مدّ من الحنطة والدقيق أنّ المراد بالإطعام المأمور به في القرآن هو مجرّد بذل الطعام من دون اعتبار الأكل ، ولذا قيل : إنّ الإطعام مفسّر في النصوص ببذل الطعام لهم ليأكلوه أو تمليكهم إيّاه ، فلا يعتبر في الأوّل التمليك ، ولا يعتبر في الثاني الأكل ، ولو اعتبر الأكل في الجميع ، لزم عدم الاجتزاء بمجرّد التصدّق حتى يتحقّق الأكل في الخارج وهو خلاف المقطوع به من النصوص ، ويظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه .
الفرع الثاني : لا يجوز إشباع مسكين واحد عشر مرّات ، بل لا بدّ من إشباع عشرة مساكين ؛ لظاهر الآية ، والظاهر أنّ الحكم مسلّم في الفقه ، ولا خلاف فيه ، كما أنّه ادّعي الاتّفاق على جوازه في صورة التعذّر ، ويدلّ عليه خبر السكوني « 2 » وإن كان مقتضى القاعدة السقوط ، فلا يترك الاحتياط .
الفرع الثالث : لا يعتبر في المستحقّ أن يكون مسكينا ، بل يصحّ البذل للفقير أيضا ، كما يظهر من إطلاق معتبرة إسحاق « 3 » .
وقد قيل : إنّ الإجماع صريحا وظاهرا محكيّا عن جماعة على أنّ الفقير والمسكين يراد كلّ منهما من الآخر عند الانفراد . وبه يمكن أن يعدل عن ظهور الآية .
الفرع الرابع : ظاهر الأوسط المذكور في الآية وبعض الروايات هو الأوسط في
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 495 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 561 وسنده ضعيف .
( 3 ) . المصدر .