يطعم وإن كان يقدّم للقتل - وقال - إنّ عليّا كان يطعم من خلّد في السجن من بيت مال المسلمين » « 1 » .
وبحسن زرارة أو صحيحه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إطعام الأسير حقّ على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله ؛ فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافرا كان أو غيره » ، لكنّ الإنصاف انسياق الندب من النصوص المزبورة بملاحظة بعض القرائن فيها . . . مضافا إلى معلوميّة عدم احترام نفس المشرك الذي هو شرّ الدوابّ المؤذية ، بل طلب إتلافها . نعم ، قد يقال بإطعامه ؛ لبقاء حياته حتّى يصل إلى الإمام ، واللّه العالم « 2 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
إطعام الجباة
في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « النزول على أهل الخراج ثلاثة أيّام » .
وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام : « ينزل على أهل الخراج ثلاثة أيّام » . وقريب منهما صحيحتا محمد وابن سنان « 3 » .
أقول : لا يستفاد من هذه الروايات وجوب إطعام جباة الخراج على أهله ، بل غايتها أنّها تدلّ على الجواز ، وتخصيص حرمة أكل مال الغير من دون رضاه ، فتأمّل .
وفي موثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن رجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه ؟ قال : « نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيّام ثمّ لا يأكل بعد ذلك شيئا » « 4 » .
والظاهر أنّ الجواز في هذه الرواية ليس تخصيصا في حرمة أكل مال الغير قهرا ، وكرها ، بل من جهة عدم تحقّق الرباء بذلك . ففي صحيح جميل عنه عليه السّلام في الرجل يأكل من عند غريمه أو يشرب من شرابه أو تهدى له الهدية ؟ قال : « لا بأس به » « 5 » .
نعم ، هو مكروه وإن لم يكن ربا وكان الغريم راضيا ؛ لصحيح الحلبي عنه عليه السّلام أنّه كره
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 68 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 572 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 68 و 69 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 216 .
( 4 - 5 ) . المصدر ، ص 102 .