ردّ السلام ، والبادئ بالسلام أولى باللّه ورسوله » .
يقول الفقيه الهمداني قدّس سرّه في أثناء كلام له :
وحكي عن بعض المحدّثين القول أو الميل إلى وجوب ردّ الكتابة ، واختاره بعض متأخّري المتأخّرين ؛ لصحيحة عبد اللّه . . .
وفيه أنّ العادة قاضية بأنّه لو كان ردّ الكتابة واجبا في الشريعة لصار بواسطة عموم الابتلاء به من الضروريات ، فكيف يختفي ذلك في الشريعة على وجه استقرّت السيرة على عدم الالتزام به وتركه من غير نكير ، كما أومأ إليه في الجواهر حيث أجاب عن هذا الخبر بأنّه لا يخرج بمثله عن السيرة القطعيّة ، فالمراد بالوجوب بحسب الظاهر تأكّد طلبه على وجه لا ينبغي مخالفته لا الوجوب بمعناه المصطلح ، وإرادة المعنى المزبور من لفظ « الوجوب » في الأخبار ، وكذا في عبائر القدماء غير عزيز ، « 1 » انتهى كلامه .
أقول : لا قطع لنا بالسيرة المتّصلة الممضاة ، وإرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ « الوجوب » وإن لم تبعد كما أفاد ، لكنّها بعيدة في هذه الصحيحة ؛ لمكان التشبيه ، فالوجوب إن لم يكن أقوى لا أقلّ من كونه أحوط لزوما . نعم ، لا بأس بترك جواب المكتوبات التي يفهم بالقرينة عدم انتظار كاتبيها إلى الجواب ، وكذا تنصرف الرواية عن مثل المكاتيب المتداولة بين الدوائر الرسميّة اليوم .
ردّ مال المؤمن
قال الباقر عليه السّلام في صحيح الحذّاء : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقّه لم يزل اللّه معرضا عنه ، ماقتا لأعماله التي يعملها من البرّ والخير ، لا يثبّتها في حسناته حتّى يردّ المال الذي أخذه إلى صاحبه » ، « 2 » وفي صحيح أبي نصر ، قال :
سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير . . . ؟ فقال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، . . . وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّ عليه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 412 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 343 .
( 3 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 366 .