السيّارة في نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار مثلا يجب الخمس في المائتين فقط ؛ إذا المائتان الباقيتان من المؤونة أي مؤونة تحصيل الربح . وقس عليه نظائره .
17 . إذا كان المكلّف لا يحاسب نفسه مدّة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالا ، واشترى منها أعيانا وأثاثا ، فالواجب عليه إخراج الخمس من كلّ ما استفاده ممّا لم يكن معدودا من المؤونة . وأمّا ما كان من المؤونة ، فإن ملكه من ربح السنة التي اشتراه مثلا فيها لم يجب إخراج الخمس منه ، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة ، وجب عليه إخراج خمسه على ما سبق ، وإن شكّ في ذلك فقد ذكر غير واحد لزوم المصالحة مع الحاكم الشرعي احتياطا ، ولعلّ الأظهر وجوب إخراج خمسه أيضا ؛ لأنّ كونه فائدة محرز وجدانا وعدم كونها من المؤونة إلى انتهاء السنة بالاستصحاب فيلتئم موضوع وجوب الخمس من الوجدان والتعبّد وهو الفائدة غير المؤونة ، وقد عرضت هذا على الأستاذين العلّامتين : السيّد الحكيم والسيّد الخوئي رحمهما اللّه قبل سنوات في النجف الأشرف ، فأجاب الأوّل بأنّ المفهوم عرفا أنّ الموضوع هو ما يفضل عن المؤونة وهو لا يثبت باستصحاب عدم المؤونة .
وأجاب الثاني بدلالة رواية صحيحة على أنّه ( أي ما يفضل عن المؤونة ) الموضوع ، أمّا القول الأوّل ، فإثباته على عهدة مدّعيه ، وأمّا القول الثاني فهو ممنوع ، وقد طالبت الأستاذ بإراءة الرواية فتصفّح الوسائل مكررّا حتّى وجدها فاعترف بضعفها سندا كما قلت له أوّلا .
وأمّا لزوم المصالحة ، ففيه أنّه لم يثبت ولاية الحاكم في أمثال المقامات ، فمع الغضّ عن الاستصحاب يرجع إلى البراءة إلّا أن يقال بولاية الحاكم فيما يرجع إلى سهم الإمام عليه السّلام بدليل أنّه مسؤول مصرفه ، فلا بدّ أن يكون له ولاية عليه ، فتأمّل .
18 . إذا حلّ رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثمّ دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لا من نفس الربح السابق ، لم يحسب ما يدفعه من المؤونة ، بل يجب فيه الخمس إذا كان المدفوع عوضا عن خمس عين موجودة ، وإذا كان عوضا عن خمس عين تالفة ، فوفاؤه يحسب من المؤونة ولا خمس فيه ، كما أشرنا إليه سابقا .
حدود الشريعة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٣٣