تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
داره أو كسر بعض ظروفه مثلا ؛ لصدق الفائدة حينئذ خلافا لسيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه وبعض من تبعه من المعاصرين . نعم ، إذا اشترى مثل التالف أو عمّر داره كان ما صرفه من المؤونة ، وهذا شيء آخر . 14 . إذا أدّى خمس الغوص ، والكنز ، والمعدن ، والغنيمة كفاه ، ولا يجب عليه خمس آخر في آخر السنة من جهة صدق الفائدة ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة كفاية خمس واحد بلا فرق بين جعل الغوص وغيره مكسبا له أم لا . 15 . اعتبار الخمس هل هو بنحو التكليف أو الوضع ؟ ويظهر الثمر في اعتبار البلوغ والعقل ، فلا يجب الخمس على الصبيّ والمجنون على الأوّل ؛ لاشتراط التكليف بالكمال ، كما مرّ في مقدّمة هذا الجزء ، ويجب على الثاني كما قيل ؛ لعدم ما يدلّ على نفي اقتضاء ما يقتضي الخمس في حقّهما . وجعل الثاني مقتضى إطلاق الفتاوي ومعاقد الإجماعات . أقول : لا ينبغي الشكّ في أنّه في الغنيمة من قبيل الوضع دون التكليف كما يظهر من الآية الكريمة . وأمّا في غيرها ، ففي استظهار الوضع من الروايات تردّد ، ولعلّ من يرجع إلى البراءة في مال المجنون والصبيّ ولا سيما في الفوائد والأرباح لم يكن مدفوعا بدليل قويّ - فتأمّل - والعمدة أنّ تحرّر الأحكام الوضعيّة بجيمع أقسامها من الاشتراط بالبلوغ غير واضح ، بل الأرجح أنّها كالتكليفيّة فيه إلّا ما علم تحرّره منها ، كالنجاسة ، والطهارة ، والضمان في الجملة ونحو ذلك ؛ وذلك لإطلاق أدلّة الشرائط العامّة . ومع فرض عدم إطلاق يرجع إلى استصحاب عدم تعيين الاعتبار الشرعي حين عدم التمييز إلى حالة التمييز إلّا أن يقال : إنّه تعليقيّ ، أو يرجع إلى استصحابه حالة قبل حصول المال إلى ما بعده . ويظهر الثمرة أيضا في تصرّف المالك في تمام الربح قبل أداء خمسه آخر السنة ، فيجوز إذا كان الاعتبار بنحو التكليف أو الوضع على الذمّة ، ولا يجوز إذا كان في العين بأيّ نحو كان . 16 . إذا اشترى سيّارة بألفي دينار مثلا وآجرها سنة بأربعمائة دينار فصارت قيمة
حدود الشريعة — صفحة 332 | الشيخ محمد آصف المحسني