19 . ذكر جمع أنّه إذا انتقل إلى شخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه ، كالكافر وغيره لم يجب عليه إخراجه فإنّ الأئمّة عليهم السّلام أباحوا لشيعتهم ذلك ، سواء كان من ربح تجارة أو غيرها ، وسواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر أو غيرها .
أقول : والدليل عليه هو السيرة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السّلام فإنّ الشيعة كانوا يتعاملون مع غيرهم من المسلمين ، وأهل الذمّة ولم يعهد من أحد إيتاء خمس ما أخذه منهم ، وهذا كالضروري في الجملة .
وقيل : إنّ الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه من المسلّمات ، بل عن ظاهر البيان أنّه ممّا أطبق عليه الإماميّة ، وإنّما نسب إنكار هذا التحليل إلى الإسكافي والحلبي قدّس سرّهما ، واستدلّوا على العفو أيضا بروايات تقدّم بعضها .
وأمّا إذا انتقل إليه ممّن يعتقد الخمس ، فإن قلنا بتعلّق الخمس بالذمّة دون العين ، فلا يجب الإخراج أيضا . وإن قلنا بتعلّقه بالعين ، فلا يملك مقدار الخمس ، فيجب عليه إخراجه إلى أهله كما لعلّه المشهور المعروف ، خلافا لما حكي عن بعضهم ، وصرّح به سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) من انتقال الخمس إلى الذمّة وعدم وجوب إخراجه من العين على المؤمن استنادا إلى رواية أشرنا إلى ضعف سندها فيما مرّ .
نعم ، يمكن أن نستدلّ عليه بحسنة أبي خديجة المتقدّمة ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق في المنتقل عنه بين كونه معتقدا للخمس أو غير معتقد له ، ويؤيّده أو يدلّ عليه ذكر الميراث فيها ؛ فإنّ الغالب انتقاله من الشيعة إلى الشيعة .
20 . الظاهر جواز أخذ الخمس من مال من لا يعتقد الخمس للحاكم الشرعي عند بسط يده ، وفي فرض قدرته ، وكذا من مال من يعتقده ولكن لا يخرجه المستحقّ وغير الحاكم كما أشرنا إلى وجهه في أوائل الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
21 . لعلّ المتسالم عليه بينهم تخيير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا وجنسا . والسيّد الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) تسلّمه في النقدين دون جنس آخر . واستدلّ للأوّل برواية ظاهرة في باب الزكاة زاعما شمول إطلاقها للخمس أيضا ، واستشكل في التعدّي عن النقدين إلى أموال آخر ؛ لعدم دليل عليه ، ولم يقدر على إثبات جواز دفع الخمس بالنقود الرائجة اليوم بالدليل ، لكنّه ادّعى القطع
حدود الشريعة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٣٤