تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

إحصاء العدّة

قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ .
« 1 » الظاهر أنّ إحصاء العدّة عبارة عن الالتزام بأحكام العدّة في تمام مدتّها من عدم جواز التزويج ونحوه ، فليس في الآية حكم جديد . نعم ، ظاهر إحصاء العدّة اعتبار القصد في صحّتها ، لكن سيأتي صحّتها من الجاهلة أيضا في الجملة . لكن ظاهر الآية توجه الأمر بإحصاء العدّة إلى الرجال دون النساء فالمكلّف بمراعاة العدّة وترتيب أحكامها هم الأزواج .

الحضّ على إطعام المساكين

قال اللّه تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ .
« 2 » وقال تعالى :
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ .
« 3 » وقال تعالى
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ .
« 4 » أقول : دلالة الآيتين الأوليين على وجوب حضّ المتمكّنين على إطعام المساكين محلّ إشكال . وأمّا دلالة الآية الأخيرة ، فالظاهر أنّه لا مجال لردّها ؛ لظهورها في أنّ سبب دخول جهنّم والابتلاء بالعذاب المذكور فيها هو عدم الإيمان وعدم الحضّ ، فيكون وجوب الحضّ كوجوب الإيمان باللّه موكّدا ومهمّا جدّا ، فإذا وجب الحضّ ، فقد وجب الإطعام بطريق أولى ، لكن وجوب الإطعام في الشريعة الإسلاميّة غير معهود ولا أظنّ بأحد أفتى به ، فلا بدّ من علاج المسألة بما يطابق الأصول ، ويمكن أن يراد به فرض شدّة الاحتياج إلى الطعام ، أو فرض الزكاة والكفّارات . ولم أجد في الفقه من أفتى بوجوب
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 . ( 2 ) . الماعون ( 107 ) : 1 - 3 . ( 3 ) . الفجر ( 89 ) : 17 و 18 . ( 4 ) . الحاقّة ( 69 ) : 33 و 34 .
حدود الشريعة — صفحة 218 | الشيخ محمد آصف المحسني