تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أمكن قتلهم قتلوا ، وإن يمكن ذلك قبض عليهم وأخذوا ، وإن لم يمكن أخذهم حصروا - والحصر هو المنع من الخروج عن محيط - وحبسوا في كهفهم ، ومنعوا من الخروج إلى الناس ومخالطتهم ، وإن لم يعلم محلّهم قعد لهم في كلّ مرصد ليظفر بهم ، فيقتلوا أو يؤخذوا . وقيل : إنّ في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير : « فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم » ومهما يكن من شيء ، فإنّ ظاهر الآية وجوب حصر المشركين « 1 » ، وهل هو مقدّمة للقتل فيكون الوجوب غيريّا أو عمل أمر به بعد عدم التمكّن من القتل ، فيكون الوجوب نفسيّا ؟ كلاهما محتملان ، وكذا في الأخذ والقعود . ويمكن أن يقال : إنّ الواجب أوّلا : هو قتل المشركين ، بل مطلق الكفّار بعد اليأس عن رجوعهم إلى الحقّ ، كما يفهم من آيات القرآن الكريم « 2 » ، وعند عدم التمكّن منه ، أو عدم الجواز هو الأخذ ، أي الأسر ، كما قيل : إنّ العرب يسمّون الأسير أخيذا ، ومع تعذرّه فالحصر منعهم عن الخروج من محلّهم حتّى يسلّموا . وأمّا القعود ، فالظاهر أنّه لأجل القتل والأخذ والحصر ، ولا خصوصيّة له .

92 . تحصيل الكفن

الواجب على سبيل الكفاية هو كفن الميّت المسلم - بسكون الفاء - دون بذل الكفن - بفتح الفاء - له ، كما سيأتي في عنوان « التكفين » في الجزء الثاني ، ولكن إذا أمكن تحصيل الكفن له بالسؤال الخالي عن المشقّة من متبرّع أو عن معطي زكاة ، فلا يبعد القول بوجوب تحصيله كفاية ؛ اعتمادا على ارتكاز المتشرّعة من قبح دفن الميّت عاريا في هذه الحال ، وهذا الوجوب إن لم يكن أظهر لا أقلّ أنّه أحوط ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . إلّا أن يناقش في هذا الظهور لأجل ورود الأوامر مورد رفع الحظر . ( 2 ) . لقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِومنه يظهر بطلان ما تخيّله صاحب تفسير المنار حيث خصّ القتل بالمشركين وحدهم ، وقد مرّ بحث المقام سابقا إلّا أن يقال : إنّ القتال غير القتل ، فالقتل مخصوص بالمشركين - كمشركي قريش - ولا يجب قتل مطلق الكفّار غير الذمّيّين ، كما يفهم من تضاعيف هذا الكتاب .
حدود الشريعة — صفحة 217 | الشيخ محمد آصف المحسني