تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
[ الوجه الثالث ] : قاعدة نفي الضرر والضرار . وأورد بعض السادة المعاصرين على الأوّل بأنّ ثبوت الولاية على الانتفاع بالمال لا يقتضي الولاية على تبديل ماله ومال شريكه ؛ فإنّ الملكيّة المشاعة غير الملكيّة المفروزة ، وتبديل الأولى بالثانية الذي يعبّر عنه بالقسمة ، وعرفت أنّها معاملة مستقلّة إنّما يكون بتبديل مال نفسه ومال شريكه ، ودليل السلطنة لا يثبت الولاية على التّصرّف الموجب للتّصرف في مال الغير أيضا « 1 » . وعلى الثاني بأنّه أيضا لا يقتضي وجوب الإجابة ؛ لأنّ الإيصال الواجب إنّما هو عدم الممانعة من تصرّف المالك في ماله ، وهذا غير وجوب تبديله بمال آخر . وعلى الثالث بعدم ترتّب الضرر على عدم القسمة ، بل غايته فوت النفع مع أنّ حديث « لا ضرر » لا يصلح لإثبات الوجوب ؛ لأنّه ناف للحكم لا مثبت ؛ فإذا لا دليل على وجوب الإجابة سوى الإجماع وهو المستند « 2 » . أقول : أمّا الإيراد الأوّل ، فسيأتي بحثه . وأمّا الثاني ، فيضعّف بأنّ التبديل المذكور مقدمّة لعدم الممانعة المشروعة لأجل الشركة ، فيجب لبناء العقلاء أو لفهمه من مذاق الشرع . وأمّا وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، فلا مسرح له إذا كان المال المشترك بيدهما معا ، فيجب بوجوبه . وأمّا الثالث ، فيمكن أن يجاب عنه بأنّ عدم القسمة كثيرا ما يكون ضرريّا ، بل إذا فرضنا عدم كونه ضرريّا - ضررا ماليّا - نقول بجريان قاعدة نفي الضرر في المقام ؛ فإنّ مجرّد تحديد السلطنة على المال لمكان الشركة يوجب تشويش البال وهم المالك ، وهذا يكفي في جريان القاعدة ، كما يظهر من قصّة الأنصاري ، ودخول سمرة عليه بلا استئذان من صاحب المنزل ، وهي مورد قاعدة « لا ضرر » . وأمّا الرابع ، ففيه أنّ الحديث وإن كان نافيا وغير مثبت إلّا أنّه ينفي جواز إباء القسمة للممتنع ؛ لأنّه ضرريّ ، فإذا لم يجز الإباء صحّ إجباره ، وهذا معنى وجوب
هامش
( 1 ) . وضعفه غير خفيّ فإنّ الاستدلال إنّما سيق لوجوب الإجابة على الشريك ، وأنّ الشريكين معا يقسمان ، لا أنّ طالب القسمة يستقلّ بالتقسيم حتى يرد عليه هذا الإيراد . ( 2 ) . فقه الصادق ، ج 15 ، ص 192 .