أسباط إلى أبي جعفر عليه السّلام في أمر بناته ، وأنّه لا يجد أحدا مثله ، فكتب إليه أبو جعفر عليه السّلام :
« فهمت ما ذكرت من أمر بناتك ، وإنّك لا تجد أحدا مثلك ، فلا تنظر في ذلك - رحمك اللّه - فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه ، فزوّجوه ، إلّا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير » . « 1 »
لكن يشكل بأنّ مقتضى إطلاق الأوّل وجوب الإنكاح ابتداء لا بعد خطب خاطب ، كما هو محلّ البحث . والمفهوم من الثاني منع البنات من التزويج مطلقا من جهة بعض الاعتبارات لا وجوب إجابة أيّ خاطب كان ، كما قيل .
نعم ، إن عضل الولّي مولّى عليها من التزويج مطلقا سقط ولايته إجماعا بقسميه ، ويأثم لأجل الإضرار المحرّم .
ثمّ إنّ الحكم على تقدير ثبوته مخصوص بالوليّ مع رضاء المولّى عليها ، ولا يتعلّق بالمخطوبة ؛ إذ لا يجب عليها أصل النكاح فضلا عن خصوصياته ، ودعوى وجوب الإجابة عليها للخاصّ بعد فرض عزمها على أصل النكاح لا دليل عليها ، بل السيرة المستمرّة على خلافها ، كما ذكره في الجواهر أيضا .
67 . إجابة الشريك للقسمة
إذا طلب أحد الشريكين القسمة ، وجب على الآخر إجابته مع عدم الضرر ، فإن امتنع عن القسمة أجبر عليها بلا خلاف ، كما في الجواهر ، بل استظهر الاتّفاق عليه ، والقسمة عبارة عن تميّز الحقّ لكلّ شريك من غيره وهي أمر برأسه ، ولا يدخل في البيع والصلح وغيرهما ، سواء كان فيها ردّ أولا ، فلا يترتّب عليها آثار البيع من الشفعة ، وخيار المجلس واعتبار القبض في النقدين ، بل هي ليست بمعاوضة .
واستدلّ على وجوب الإجابة بوجوه :
[ الوجه الأوّل ] : أنّ للإنسان ولاية الانتفاع بماله ، والانفراد أكمل نفعا .
[ الوجه الثاني ] : وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، والمال إلى مالكه وهو هنا بالقسمة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ( كتاب النكاح ) ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 25 ، ص 127 .