« ث »
38 . الثبات في الجهاد
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا .
« 1 » الظاهر أنّ وجوب الثبات غير وجوب نفس الجهاد ، فإنّ الثاني كفائىّ ، والأوّل عينيّ ؛ إذ مقتضى الإطلاق حرمة تولّي الإدبار ووجوب الثبات ولو كان بقيّة المسلمين المحاربين كافية لدفع العدوّ . « 2 »
ولا فرق في الحكم بين أقسام المقاتلة من الجهاد الابتدائيّ والدفاع ؛ خلافا لبعضهم على الأقوى لعدم مقيّد للإطلاق .
وفي الجواهر ومتنها :
( ولا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف أو أقلّ ) ، كما صرّح به الشيخ والفاضلان والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا . . . . « 3 »
على كلّ حال ، ( فلو غلب عنده الهلاك لم يجز له الفرار ) . . . بل في الرياض نسبته إلى الأكثر ، ( وقيل : يجوز ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وللحرج ( و ) لكنّ ( الأوّل أظهر ؛ لقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 45 .
( 2 ) . ويمكن أن يكون وجوب الثبات لأجل وجوب الجهاد ؛ فإنّه واجب ابتداء واستدامة ، فيجوز الرجوع وترك الثبات إذا كان بقيّة المسلمين كافية لدفع العدوّ وحصول الغرض . نعم ، إذا كان الرجوع وترك الثبات بعنوان الفرار من العدوّ حرم ؛ لقوله تعالى :إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ،وللروايات الدالّة على كون الفرار من الكبائر ، وهذه الحرمة ذاتّية ، لا عرضيّة لثبوتها حتّى مع الكفاية في البقيّة .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 . وأمّا الروايات فلم أجد فيها ما اعتبر سنده .