تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مخالف لما ذهب إليه المتكلّمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا ، وعدم الفرق في التوبة مطلقا بين العالم والجاهل ، ويمكن توجيهه بوجهين : الوجه الأوّل : أن يكون المراد بالعالم من شاهد أهوال الآخرة ، وبالجاهل من لم يشاهدها ؛ لأنّ بلوع النفس إلى الحنجرة قد ينفكّ عن المشاهدة . الوجه الثاني : أن يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل ، مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة ؛ إذ العالم غير معذور في تأخيرها إلى هذا الوقت « 1 » . أقول : ما نقله عن المتكلّمين لا دليل عليه من العقل والنقل ، فالمتعيّن البناء على الظواهر النقليّة . 6 . في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام : « لمّا أعطى اللّه إبليس ما أعطاه من القوّة ، قال آدم : يا ربّ ! سلّطت إبليس على ولدي ، وأجريته منهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته ، فمالي ولولدي ؟ قال : لك ولولدك السيّئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها ، قال : يا ربّ ! زدني ، قال : التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم ، قال : يا رب ! زدني ، قال : أغفر ولا أبالي قال : حسبي » « 2 » . أقول : يحمل على الجاهل جمعا بينه وبين الآية المباركة المتقدّمة . ونختم البحث بذكر خبر حسن سندا عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : مثل المؤمن عند اللّه عزّ وجلّ كمثل ملك مقرّب ، وإنّ المؤمن عند اللّه عزّ وجلّ أعظم من ذلك ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة » . « 3 » هذا ما تيسّر لي ذكره هنا من أحكام التّوبة ، ولاحظ عنوان « الاستغفار » في حرف « غ » ، ففيها نذكر - إن شاء اللّه - أمورا نافعة متعلّقة بالمقام ، اللّهمّ إنّا نرجع إليك من كلّ ما لم يكن فيه رضاك ، وأبرأ إليك مّما سواك ، وأتوب إليك من كلّ ما لم تأمر به توبة عبد ذليل ، خائف ، مسكين ، مستكين ، لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرّا ، ولا حياتا ولا موتا ، ولا نشورا ، فتب علينا إنّك أنت التّواب الرّحيم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 33 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، 11 ، ص 371 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 105 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 21 .