وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 1 » وفي رواية الحسين بن مصعب عن الصادق عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، « كنت أبايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على العسر واليسر ، والبسط والكره إلى أن كثر الإسلام وكثف » ، قال : « وأخذ عليهم عليّ عليه السّلام أن يمنعوا محمّدا وذرّيّته ممّا يمنعون عنه أنفسهم ، فأخذتها عليهم ، نجا من نجا وهلك من هلك » . « 2 »
أقول : هذا كلّ ما وجدته من الكتاب والسنّة حول البيعة ، ولم أجد في هذه العجالة كلاما في الفقه لأحد من العلماء حول الموضوع ، مع أنّ الرواية ضعيفة سندا بمحمّد بن زياد بن عيسى ، وبالحسين بن مصعب . على أنّه قيل : إنّ في بعض النسخ : « كنت أنا مع رسول اللّه » ، بدل « كنت أبايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » ، فلا يعتمد على الرواية بوجه .
أمّا القرآن ، فأولى الآيتين منه إنّما تدّل على رجحان مبايعة الرسول ( أي قبول البيعة ) دون وجوبها - فتأمّل - نعم هي تدلّ على حرمة نقض البيعة .
وثانيتهما : تدلّ على وجوب المبايعة على الرسول صلّى اللّه عليه واله دون الأمّة ، لكن لا مطلقا ، بل مع توفّر الشروط المذكورة فيها ، وليس للآية إطلاق يشمل الرجال أيضا .
أقول : للبيعة حالات ثلاث :
1 . كونها لازمة لأجل تقوية دين الإسلام أو الحكومة الإسلاميّة ونحوهما .
2 . حكم بها المعصوم أو الحاكم الشرعيّ .
3 . كونها في حدّ نفسها بلا أحد الاعتبارين .
لا شكّ في وجوبها في الصورتين الأوليين ، وعليها يحمل مورد الآيتين وغيرها بناء على ثبوت كون البيعة فيهما واجبة .
وأمّا حكمها في الصورة الثالثة كما إذا لم تكن هناك حكومة إسلاميّة ، أو كانت ولم تحتج إلى البيعة ، فالظاهر عدم الوجوب ؛ لعدم دليل يدلّ عليه .
وبالجملة ، الواجب على الناس هو الإيمان باللّه ، وبالرسول ، والإمام ، وبما ثبت في
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 12 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 261 : قيل : إنّ الضمير المرفوع في قوله : « فأخذتها » يرجع إلى الصادق عليه السّلام ، لكنّه مرجوح ، وكأنّه وقع تحريف في متن الخبر .