تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
« إذا اضطرّت إليه ، فليعالجها إن شاءت » . « 1 » تدلّ الرواية على حرمة النظر إلى النساء في صورة الاختيار في الجملة ؛ بناء على أنّ تعليق جواز العلاج على الاضطرار لأجل النظر فقط ، كما هو المفروض في السؤال ، أو لأجله ، ولأجل اللمس لا لأجل اللمس وحده ، إلّا أن يقال : إنّ قول الراوي : « في مكان لا يصلح النظر إليه » ، يراد به العورة ، فيخرج عن محلّ البحث ، فتدبّر . وفي صحيح عليّ بن سويد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ؟ فقال : « يا عليّ ! لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق ، وإيّاك والزنا ؛ فإنّه يمحق البركة ، ويهلك الدين » . « 2 » وقد مرّ « 3 » جواز إبداء الوجه والكفّين ، وعدم كونهما من الزينة المحرّمة إبداءهما ، وعدم وجوب سترها على المرأة يدلّ عرفا على جواز النظر إليها ؛ خلافا لبعضهم . نعم ، حرمة ستر شيء على أحد لا يدلّ على حرمة النظر إليه على غيره ، فلاحظ . إذا تقرّر هذا فنقول : أوّلا : يحرم النظر إلى المرأة في الجملة لبعض هذه الروايات ، وللقطع الخارجي الحاصل من السيرة المتّصلة البانية على الحرمة بين المسلمين . وهذا ممّا لا إشكال فيه ، لكن يستثنى منه ما يلي : 1 . النظر إلى من يراد تزوّجها بلا خلاف فيه بين المسلمين . وادّعي عليه الإجماع بقسميه ؛ وللروايات المعتبرة المشتملة على جواز النظر إلى وجهها ومعاصمها موضع القلب - وخلفها ، ووجهها ، « 4 » ومحاسنها ، بل في صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أينظر إليها ؟ قال : « نعم ، إنّما يشتريها بأغلى الثمن » ، وقريب منه في صحيح يونس وزاد فيه : « وترقّق له الثياب ؛ لأنّه يريد أن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 172 . لكن في صحّة رواية عليّ بن الحكم عن الثمالي تردّد ؛ لاختلاف طبقتهما ، وهذا الإشكال يجري في روايات ابن محبوب عن الثمالي أيضا ولا جواب مقنع . ( 2 ) . المصدر ، ص 232 . ( 3 ) . تقدّم ذكره في حرف « ب » في هيأة « الإبداء » . ( 4 ) . الخلف والوجه في رواية الحسن بن السري الذي لا تخلو وثاقته عن كلام ، لكنّ الظاهر إرادة المستور دون المكشوف منها ، فلا يضرّ ضعف الرواية بالحكم المذكور .