المذكور يكون علّة للحرام ، فيحرم . وأمّا إذا كان باختياره ، فتحريم مقدّمته غير ظاهر » انتهى . وما أفاده متين وإن كان مخالفا لبعض كلماته المتقدمة في هذا الكتاب .
514 و 515 . النظر إلى الأجنبيّات
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ، ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » . « 1 » مفهومه ثبوت البأس في النظر إلى وجهها ، ومعاصمها في غير صورة التزوّج ، لكن يحتمل أن تكون الشرطيّة سيقت لبيان الموضوع لا لتقييد الحكم بها .
وفي رواية الكاهلي عنه عليه السّلام : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » . « 2 »
الرواية لا تدلّ على حلّيّة النظرة الأولى ، ولا على حرمة النظرة الثانية إلّا بناء على حرمة حصول الشهوة أو الفتنة وهي غير ثابتة ، ويحتمل قويّا حملها على الإرشاد إلى آثار الشهوة والفتنة .
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح - : « ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء أن ينظر بذلك في نسائهم » . وقريب منه صحيح هشام ، « 3 » ولكنّ عدم دلالتهما على الحرمة واضح .
وفي موثّقة زرعة بن محمّد ، قال : كان رجل بالمدينة له جارية نفيسة ، فوقعت في قلب رجل وأعجب بها ، فشكى ذلك إلى أبي عبد اللّه ، فقال له : « تعرّض لرؤيتها ، وكلّما رأيتها ، فقل : أسأل اللّه من فضله . . . » والحديث طويل ، لاحظه في فروع الكافي . « 4 » ، ونقل العبارة المتقدّمة المحدّث الحرّ قدّس سرّه في وسائله . « 5 »
مثل هذه الجملة لا يدلّ عرفا على جواز النظر إلى بدنها ، بل الرؤية تصدق وإن رآها من تحت ثيابها ، لكنّ إطلاق الرواية يدلّ على جواز النظر ، ورؤية وجهها ، بل وبدنها بما كان متعارفا كشفه في ذلك الزمان للجواري .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 59 .
( 2 ) . المصدر ، ص 139 .
( 3 ) . المصدر ، ص 145 .
( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 559 و 560 ( الطبعة الحديثة ) .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 60 .