مثقال حبّة من خردل من الكبر » قال : فاسترجعت ، فقال : « مالك ! تسترجع » ؟
فقلت : لما سمعت منك . فقال : « ليس حيث تدهب إنّما أعني الجحود إنّما هو الجحود » . « 1 »
5 . موثّقة أيّوب عن عبد الأعلى ، عنه عليه السّلام : « الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحقّ » . « 2 »
وعبد الأعلى مجهول على الأظهر .
والروايات كثيرة جدّا بحيث أظنّ قويّا بصدور بعضها من المعصوم عليه السّلام ، والمستفاد منها أنّ التكبّر على قسمين :
قسم في مقابل الحقّ وجحوده وهو الذي تكرّرت آيات القرآن في مذمّته ، وقلنا باستلزامه للكفر ، « وأوّل من استكبر كان إبليس » .
قسم في مقابل الناس وتحقيرهم ، فمن رأى غيره حقيرا لا قيمة له ، ورأى نفسه عاليا وفوق غيره ، فقد تكبّر . والظاهر عدم حرمته بالنسبة إلى الكفّار .
وهل يعمّ ما بالنسبة إلى المسلمين أو يخصّ ما بالنسبة إلى المؤمنين ؟ فيه تردّد .
لكنّ لا إشكال في جوازه بالنسبة إلى نعمة الولاية .
ثمّ الظاهر أنّ المراد برؤية علوّ نفسه وحقارة غيره هي بينه وبين اللّه وإلّا فالعالم يرى نفسه فوق الجاهل في علمه ، والغني يرى نفسه أفضل من الفقير في غناه ، والأستاذ من تلميذه فيما يتلمذ عليه ، والأب من أولاده ، وهكذا . وبالجملة ، اختلاف الناس في مراتب العظمة العرفيّة سواء كانت معنويّة أو ماديّة - أمر حسّي لا يقبل ملاحظتها النهي . فليكن المراد منه حسبان كبره عند اللّه تعالى ، لكن لا يبعد جريان الحكم في العلوّ العرفي أيضا في غير الموارد المتقدّمة الحسّيّة العرفيّة ، كما إذا رأى نفسه أكمل من غيره - وليس كذلك - فيأمر وينهى ، ولا يسلّم على الناس ، ولا يجالسهم ، وهكذا . فليس التكبّر المحرّم مخصوصا باعتقاد العلوّ عند اللّه سبحانه ؛ فإنّه بلا دليل يقيّد الإطلاقات ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 306 .
( 2 ) . المصدر .