الخطب أنّ السيرة القطعيّة بين المتشرّعة قائمة على جواز خلف الوعد ، وعلى عدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفساق . . . فهذه السيرة القطعيّة تكون قرينة على حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالعهد وكراهة مخالفته . . . » . « 1 »
أقول : الأظهر الحكم بحرمة الوعد ؛ عملا بالكتاب والسنّة ، وعدم الالتفات إلى أمثال هذه السير ، وسيّدنا الأستاذ أيضا لم يطمئنّ نفسه بالسيرة المذكورة حيث قال بعد ذلك :
« ومع ذلك كلّه ، فرفع اليد عن ظهور الروايات وحملها على الاستحباب ، يحتاج إلى الجرأة ، والأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد » . « 2 »
إذا عرفت هذا ، فأقول : إنّ للآية معنى ثالثا وهو أن يقول الإنسان : أصوم غدا ، أزور زيدا يوم الجمعة ، آكل البطيخ ليلا ، ونحو ذلك وإن فرض عدم صدق عنوان النذر والعهد واليمين والوعد ، بل وإن فرض وحدة المتكلّم وعدم حضور مخاطب أصلا .
لكن الالتزام بحرمة مخالفة مثل هذا القول لا أقلّ أنّه رفض لطريقة الاستنباط المتعارفة ، وعليه ، فلا بدّ من الالتزام بصرف الآية عن مثل هذا الإطلاق ، واللّه العالم بمراده .
447 . القول لفعل شيء بلا استثناء المشيئة
قال اللّه تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ . . . .
« 3 »
يحتمل أن يراد به حرمة القول لفعل شيء بلا ذكر مشيئة اللّه ، وعلى هذا ، فيكون الخطاب غير متوجّه إلى غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ للسيرة القطعيّة على ذكر الأقوال بلا تعقّبها باستثناء المشيئة ، ويحتمل أن يراد به حرمة اعتقاد استقلال الفاعل في أفعاله ، كما يتوهّمه المعتزلة ، ولعلّ الأوّل أظهر ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 393 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . الكهف ( 17 ) : 23 و 24 .